شهدت الأيام القليلة الماضية تصعيداً ميدانياً دامياً في شمال مالي، وتحديداً في منطقة تين زاوتين القريبة من الحدود الجزائرية، حيث اندلعت مواجهات عنيفة وصفت بأنها الأكبر منذ سنوات بين القوات المسلحة المالية (FAMa) مدعومة بمقاتلين من مجموعة فاغنر الروسية (التي تعمل حالياً تحت مسمى “الفيلق الإفريقي”)، وبين الإطار الاستراتيجي الدائم للدفاع عن الشعب الأزوادي (CSP-DPA)، وهو تحالف يضم حركات متمردة يغلب عليها الطوارق.
وأكدت مصادر ميدانية أن مقاتلي الإطار الاستراتيجي نصبت كميناً محكماً لرتل عسكري مشترك يضم مدرعات تابعة للجيش المالي وعناصر من فاغنر، مما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، بالإضافة إلى أسر عدد من المقاتلين الروس. وتزامن هذا الهجوم مع دخول جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي) على خط المواجهات، حيث أعلنت هي الأخرى عن تنفيذ عمليات استهدفت تعزيزات الجيش المالي في ذات المنطقة، مما عقد المشهد الميداني بشكل كبير.
وفي المقابل، أعلن المتحدث باسم الجيش المالي العقيد سليمان ديمبيلي عن تنفيذ غارات جوية مكثفة استهدفت تجمعات “الإرهابيين” في ضواحي تين زاوتين وكيدال، مؤكداً أن القوات النظامية تواصل عملياتها لتثبيت الأمن. ورغم التكتم الرسمي من الجانب الروسي، إلا أن قنوات تابعة لـ مجموعة فاغنر على تطبيق تليغرام أقرت بمقتل قادة ميدانيين بارزين، من بينهم القائد المعروف بلقب “برودوس” (Prudus) ومؤلف قناة “Grey Zone” الشهيرة، مما يعكس حجم الخسارة التي منيت بها المجموعة في هذه المعارك الأخيرة.
